أبي المعالي القونوي

343

شرح الأسماء الحسنى

والمقتصد ينكر على الكامل ، لما يقتضي جماله « 1 » من العبوديّة المحضة ، ولا ينكر الكامل عليه ، لاستشرافه على المقامات بوجوده الحقّانيّ ، فإنّ الكامل « 2 » يتصرّف بالحقّ في الحقّ للحقّ ، والعارف يتصرّف بالحقّ في الخلق للحقّ « 3 » ، وله خرق العوائد . فالمقتصد صاحب كرامة ، وهو معلوم عند الحقّ والخلق ، ويتطرّق إليه المكر والإستدراج . والكامل صاحب منزلة معلومة عند الحقّ ومجهولة عند الخلق ، لا يتطرّق إليه المكر ، لأنّه على بيّنة من ربّه ، ولما ورد حقيقة الخبر الإلهيّ بقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 4 » وقال الشّارع : « لو دليتم لهبطتم على اللّه » حيّر [ تحيّر ] المقتصد ، وتنبّه الكامل المعتكف على باب حضرته . واعلم أنّ نسبة الصّعود والهبوط على السّواء في ظاهريّة الحقّ ، وعدم تحيّر الذّات المتعالية ، وبراءة ساحة الهويّة عن التّقييد والإطلاق ، والصّعود والهبوط نعت ، فلا صعود في ظهور الحقّ ، ولا هبوط من حيث غيب هويّته في الدّائرة الوجوديّة ، والصّاعد في الدّائرة عين الهابط .

--> ( 1 ) - ص : حاله . ( 2 ) - ص : فالكامل . ( 3 ) - ص : للحق بالحق . ( 4 ) - سورة طه ( 20 ) : الآية 5 .